محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

354

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المذكورين ، ما ضاع الدِّينُ ، ولا بَطَلَتْ سُنَّةُ سيدِ المرسلين وأئمة الجرح والتعديل قدرَ ألفي إمامٍ ، لو شئتُ لذكرتُهُم بأسمائهم ، وفيهم مَنْ هو مِن الشيعة المعتدلين في صحة الاعتقاد وَمِن غيرهم مِن أهل العدلِ والتوحيد . وقد ذكر أهلُ هذا الشأنِ في كتب الرِّجال خلقاً كثيراً من علماء الشيعة والاعتزال ، وعدُّوهُمْ مِن عيون علماء الأثر ، ونُقَّاد الرجال ، ونسبُوا إلى كثير منهم الكلامَ في الجرح والتعديل ، وعوَّلوا على كلامهم كُلَّ التعويل ، وكتُب علم الرِّجال طافحةٌ بهذا . وقد روى الحاكمُ في " شرح العيون " فصلاً في من روى عنه العدلُ مِن رواة الأخبار ، وقال : نذكر منهم من اشتهر بذلك . وذكر المخالفين ، فذكر من أهل المدينة اثنين وعشرين رجلاً ، ومن أهل مكة عشرة ، ومن أهل اليمن أربعة ، ومن أهل الشام سبعةَ عَشَرَ ، ومن أهل البصرة اثنين وسبعين ، ومن أهل الكوفة ثمانية . فهؤلاء مائةُ رجل وثلاثة وثلاثون ، ذكرهم الحاكم أو أكثر منهم بيسير . وذكر أنه ذكر ما فيه كفاية ، وأن استقصاء ذلك مما يطول به الكتابُ . وكان فيمن ذكر من أهل المدينة : ابنُ أبي ذئب ، ومحمدُ بن عجلان ، وشريكٌ القاضي ، وثورُ بنُ زيد ، وابنُ أبي يحيى : هو إبراهيم ابن محمد ( 1 ) صاحب الموطأ الكبير وشيخ الشافعي ، والوليدُ بنُ كثير ،

--> ( 1 ) هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أبو إسحاق المدني ، وهو متروك عندهم وبعضهم كذبه ، وقد اعتذر ابن حبان للشافعي في روايته عنه بأنه كان يجالسه في حداثته ويحفظ عنه ، فلما دخل مصر في آخر عمره ، وأخذ يصنف الكتب احتاج إلى الأخبار ، ولم تكن كتبه معه ، فأكثر ما أودع الكتب من حفظه ، وربما كنى عن اسمه . وانظر ترجمته في " التهذيب " و " ميزان الاعتدال " .